مساحة إعلانية 728×90

تربية الطيور وإجهاض السيدات

يبدو أن شبح الأمراض الحيوانية المُشتركة والتي لها القدرة على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان بات يدعونا إلى الإستنفار والحيطة والنظر إلى ما هو أبعد وهو البحث جيداً في مُسببات الأعراض المرضية البشرية حتى يتسنى إيجاد الحلول لوقاية الجنس البشري من مخاطر الإصابات المَرَضية سواء كانت أمراض بشرية أو أوبئة حيوانية يمكنها الانتقال للبشر وإصابته بل والفتك به أحياناً. حيث أقرت كل من مُنظمة الصحة العالمية (WHO) والمكتب الدولي للأوبئة الحيوانية (OIE) أنه يوجد أكثر من 200 مرض حيواني (فيروسي أو بكتريي أو فطري أو طُفيلي) يمكنه الانتقال إلى الإنسان مُسبباً أشكال مُختلفة من العدوى تصل في بعضها إلى الوفاة. 

ولعل من أشهر تلك الأمراض خلال العِقد الأخير كل من مرض جنون البقر أو ما يسمى بمرض الاعتلال ألمُخي الإسفنجي عند الأبقار والذي تم تشخيصه لأول مرة في بريطانيا في نوفمبر 1986 ف، والذي أدى إلى خسائر اقتصادية شديدة على المستوى العالمي فضلاً عن ما سببه من قلق ورعب على صحة الإنسان المُحتمل إصابته من جراء التغذية على مُنتجات حيوانية مُصابة. مرض حُمى الوادي المُتصدع وهو مرض أفريقي المنشأ حيث عُرف لأول مرة بمنطقة الوادي المُتصدع (المُتشقق) في كينيا في بداية القرن العشرين، 


واكتشف هذا المرض علمياً لأول مرة في جنوب أفريقيا عام 1950 حيث يُصيب هذا المرض الإنسان المُخالط لحيوانات مُصابة كما ينقله الناموس عن طريق الدم، وجديرُ بالذكر أن أعراض هذا المرض على الإنسان تتشابه إلى حد بعيد مع أعراض إصابته بفيروس أنفلونزا الطيور القاتل ولكنها تنتهي في خلال أسبوعين بشفاء تام. مرض البروسيلا أو ما يُطلق عليه حُمى البحر الأبيض المتوسط أو الُحمى المتموجه، 

وهذا المرض يُصيب الحيوانات المُختلفة وتنتقل العدوى للأشخاص المُخالطين للحيوانات المُصابة ومُخلفاتها ومُنتجاتها، ويُسبب هذا المرض أيضاً خسائر اقتصادية هائلة على النطاق الحيواني كما أنه يُسبب حالات من الوفيات الآدمية تصل إلى 5% من إجمالي الحالات المُصابة. 

مرض السُل البقري حيث اكتشفت البكتريا المُسببة له في أواخر القرن الثامن عشر وهي تُصيب كل من الأبقار والإنسان المُتغذي على لحوم أو ألبان حيوانات مُصابة وقد تؤدي العدوى البشرية الرئوية إلى وفاة الإنسان المُصاب. أما عن أمراض الطيور والتي ذاع صيتها خلال الأعوام القليلة الماضية والتي لها القدرة على الانتقال إلى الإنسان وإصابته بل والفتك به أحياناً مرض أنفلونزا الطيور القاتل H5N1 والذي أو ل ما ظهر كان في هونج كونج عام 1997 ثم 2003 وأصبح حتى الآن هو الوباء الكاسح الذي أودى بحياة ملايين الطيور خلال الثلاث أعوام الماضية في دول كثيرة من العالم مُخلفاً خسائر اقتصادية لا حصر لها وانهيار لصناعة من الصناعات الهامة عالمياً وهي صناعة الدواجن والتي كانت بمثابة العَصب لاقتصاد العديد من الدول خصوصاً دول جنوب شرق أسيا، وفضلاً عن هذا كله ما خلفه هذا الوباء اللعين من وفاة المئات من البشر والذين كانوا مُخالطين للطيور التي ظهرت عليها أعراض المرض. 

واسترسالاً لأمراض الطيور المُشتركة والتي لها القدرة على الانتقال إلى الإنسان وإيذائه ويجب علينا إلقاء المزيد من الضوء عليها وذلك إشارة لما قد ذكرته في بداية المقال وهو البحث الجيد وراء المُسببات لتسني إيجاد الحلول، لذا فإنه من الأهمية بمكان توجيه تساؤل هام وهو هل يوجد علاقة بينتربية الطيور وحالات إجهاض السيدات الحوامل؟ ولكي نُجيب عن هذا التساؤل إجابة وافية فلابد من التَعرف على ميكروب يُدعى اللستريا Listeriosis هذا الميكروب البكتيري العصوي الشكل الموجب لصِبغة جرام والذي يُصيب كل من عصافير الكناريا (عصافير زينة) والطيور البرية والدجاج والأوز والبط والأرانب والقوارض والحيوانات الحقلية كما يُصيب الإنسان مُسبباً إجهاض للسيدات الحوامل المُخالطة لطيور مُصابة أو حاملة للميكروب (التربية المنزلية). 

يُمكن للطائر أن يحمل الميكروب لفترة طويلة قد تصل إلى شهور بدون ظهور أعراض مرضية واضحة عليه، لهذا فإن الطيور البرية لها دور كبير في نشر العدوى كما أن هذا المرض ينتقل من الطيور الأمهات إلى الكتاكيت الفاقسة تحتها (الانتقال الرأسي للمرض) وهذا يعني إمكانية توريثه للقطعان الناتجة.


أعراض المرض على الطيور:


لا توجد أعراض واضحة على الطيور المُصابة ولكن قد تظهر أعراض على عدد محدود من الطيور في صورة فقدان شهية وهُزال والتهابات في العين وتَخشب في العنق ورَعشة وميل للسير في حلقات دائرية مع حدوث حالات نفوق فردية بين الطيور، كما يزداد مُعدلات النفوق في الطيور عند إصابتها بعدوى ثانوية فيروسية أو بكتيرية أو طُفيلية.

الأعراض التشريحية:


حدوث حالة تسمم دموي في أجهزة الجسم المُختلفة، مع حدوث حالات نخر شديدة في عضلات القلب مع وجود بُقع نزفية عليه، أما في الكناريا فإن البقع النكرزية تظهر على الكبد كما يحدث له تضخم واحتقان.

الوقاية والعلاج:


يظهر هذا المرض في حالات فردية لذا لا يوجد إجراءات وقائية خاصة له، كما أن هذا الميكروب مُقاوم لمُعظم المُضادات الحيوية ولكن وجد أن الكلوروتتراسيكلين والأمبسيلين ومُركبات السلفا أكثر المُضادات فاعلية ضد المرض كما أن الفيورازوليدون يُقلل من استفحال المرض.

التهابات في العين وحالة هُزال وخمول عام في طيور مُصابة


وبالعرض السابق لمرض اللستريا وأهم خصائصه وصفاته، فأنه يجب دق ناقوس الخطر ليدرك هواة التربية المنزلية للدواجن وطيور الزينة من السيدات واللاتي يَشكُن من تكرار حالات إجهاض حَملَهن ويَذهبن للطبيب لتشخيص ومعرفة الأسباب وراء إجهاضهن، فيجيب الطبيب أن السبب هو قد يرجع للإصابة بميكروب ما وينتهي الأمر على ذلك، وهنا يجب أن يسأل الطبيب المريضة هل تقومين بتربية طيور داخل منزلك؟ وهل ظهرت على تلك الطيور أعراض مرضية تزامنت مع الشهور الأولى للحمل؟ لعل في الإجابة عن هذين السؤالين الحل للوقاية من الإجهاض لأنه بإزالة السبب يزول الأثر المُتَخلِف عن السبب أو بمعنى أخر فإن تكرر حالات الإجهاض لسيدة ما وكانت تلك السيدة تقوم بتربية أحد أنواع الطيور بمنزلها هذا يجعلنا نُعزي إلى حد كبير أن تكون حالات الإجهاض هذه ترجع إلى إصابة تلك الطيور بميكروب اللستريا والذي يمكن وصفه بالقاتل الكامن والذي سُرعان ما يتسلل وينشط ليقتل الجنين البشري الذي قدَّر الله عز وجل له أن لن تُكتب له الحياة على جناح يمامة أو عُصفور كناريا. 

  إعداد د/صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي


يتم التشغيل بواسطة Blogger.